الخطيب البغدادي

213

تاريخ بغداد

حدثني محمد بن أبي الحسن ، أنبأنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني ، أنبأنا عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال : الحارث بن مسكين ثقة مأمون . أنبأنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا العباس بن يوسف الشكلي ، حدثني محمد بن نصر بن منصور قال : لما خرج الحارث ابن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي بن الجروي غما شديدا فكتب إلى سعدان بن يزيد - وهو مقيم بمصر - يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين ، وكتب في أسفل كتابه : من كان يسليه نأي عن أخي ثقة * فإنني غير سأل آخر الأبد وكيف ينساك من قد كنت راحته * وموضع المشتكى في الدين والولد كنت الخليل الذي نرجو النجاة به * وكنت مني مكان الروح في الجسد ففرقت بيننا الاقدار واضطرمت * بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي فأجابه سعدان بن يزيد : أيها الشاكي إلينا وحشة * من حبيب ناء عنه فبعد حسبك الله أنيسا ، فبه * يأنس المرء إذا المرء سعد كل أنس بسواه زائل * وأنيس الله في عز الأبد ولقد متعك الله به * بضع عشر من سنين قد تعد لو تراه وأبا زيد معا * وهما للدين حصن وعضد يدرسون العلم في مجلسهم * وإذا جنهم الليل هجد وإذا ما وردت معضلة * أسند القوم إليه ما ورد نور الله بهم مسجدهم * فهو للمسجد نور يتقد أنبأنا أحمد بن جعفر ، أنبأنا محمد بن المظفر قال : قال عبد الله بن محمد البغوي : سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن مسكين . [ قلت ] : هذا القول خطأ ، والصواب : ما أنبأنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا علي بن أبي سعيد بن يونس المصري ، حدثنا أبي قال : ولد الحارث بن مسكين سنة أربع وخمسين ومائة ، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين ، وصلى عليه يزيد بن عبد الله - أمير كان على مصر وكبر عليه خمسا .